محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
576
جمهرة اللغة
[ لقد نَحاهم جَدُّنا والناحي ] * لِقَدَرٍ كان وَحاه الواحي أي كتبه . وأَوْحَى يُوحي إيحاءً ، فالوحي من اللّه عزّ وجلّ إلهام ومن الناس إيماء . قال اللّه عزّ وجلّ : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً « 1 » ؛ قال أبو عبيدة : إلهاما ، واللّه أعلم بكتابه . وقال في قصة زكرياء : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا « 2 » ، أي أومأ إليهم وأشار ، واللّه أعلم . قال أبو عبيدة : وقد رُوي بيت العجّاج ( رجز ) « 3 » : وَحَى لها القرارَ فاستقرَّت * [ وشَدَّها بالراسيات الثُبَّتِ ] ورُوي : أَوحى لها القرار . . . قال أبو بكر : سألت أبا حاتم عن هذا فضجر « 4 » عليّ فقال : لا تزال تسألني عمّا أكره ، ثم قال : يا بُنَيَّ ، قال أبو عبيدة : وَحَى لها القرارَ . . . ، أي كتب لها ذلك ، وأوحى لها لقوله جلّ وعزّ : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 5 » ، هذا لفظه رحمه اللّه ، وقال مرّة أخرى : قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ، قال : أي قال لأهل السماوات والأرض فاكتفى بذكر السماوات والأرض . باب الحاء والهاء مع الياء مع ما بعدهما من الحروف ح ي ي حيي الحَيَّة : معروف ؛ يقال : حيَّة ذكر وحيَّة أنثى . قال الشاعر ( بسيط ) « 6 » : إذا رأيتَ بوادٍ حَيَّةً ذَكَرا * فاذهبْ ودَعْني أُمارِسْ حَيَّةَ الوادي وذكر الأصمعي عن العرب أنهم يسمّون الحية الذَّكَر حَيُّوتا ، وأنشد ( رجز ) « 7 » : ويأكل الحَيَّةَ والحَيُّوتا وهذا تراه في موضعه مشروحا إن شاء اللّه تعالى « 8 » . انقضى حرف الحاء في الثلاثي الصحيح وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * وصلواته على سيّدنا محمد نبيّ الرحمة وآله الطاهرين
--> ( 1 ) الشورى : 51 . ولم أجد له شرحا في موضعه من مجاز القرآن 2 / 201 . ( 2 ) مريم : 11 . ( 3 ) ديوانه 226 ، ومجاز القرآن 1 / 182 ، وفعل وأفعل للأصمعي 490 ، والمخصَّص 14 / 253 ؛ والعين ( وحي ) 3 / 320 ، والمقاييس ( وحى ) 6 / 93 ، والصحاح واللسان ( وحي ) . ( 4 ) ط : « فَضَجّ » . ( 5 ) فصّلت : 11 . ( 6 ) البيت لحارثة بن بدر الغُداني في الأغاني 21 / 44 ( وانظر ديوان حارثة 343 ) ، وهو غير منسوب في المخصَّص 16 / 101 . وفي الأغاني : فإن لقيتَ . . . . ( 7 ) سبق إنشاده ص 231 ؛ وفيه : وتأكل . . . . ( 8 ) ص 1214 .